اتجاهات جديدة بالأسواق المالية هذا العام

two-men-pull-rope-different-directions-tug-war-abstract-image-wooden-puppets-73989473

 هذه الصورة أفضل مثال لتوضيح محتوى هذا المقال، فمبجرد النظر إلى هذه الصورة سيرد إلى أذهانكم إحدى الاحتمالين، الأول هو أن يتفوق أحدهما على الأخر ويسحبه معه، والثاني هو أن تتقلص المسافة بينهما بافتراض أن الحبل مطاطي فكلما ابتعد أحدهما عن الآخر تزداد احتمالات اقترابها معًا في وقت ما، وهذا هو الاحتمال الذي سنضعه في اعتبارنا أولًا

بتطبيق هذا المثال على السياسة النقدية للبنوك المركزية سنفترض أن الشخص الذي على اليمين هو الفيدرالي الأمريكي وعلى اليسار بقية البنوك المركزية الأخرى، بمعنى أن الفيدرالي يسير في طريق تشديد السياسة النقدية منذ أن أنهى برنامج التيسير النقدي في أكتوبر 2014 ورفع الفائدة في ديسمبر 2015 و 2016 ومارس 2017

ومن ناحية أخرى، تتجه البنوك المركزية الأخرى في اتجاه تسهيل السياسة النقدية سواء بخفض الفائدة أو بدء برنامج تيسير نقدي أو زيادة حجم مشتريات الأصول وتطبيق الفائدة السلبية على الايداعات، وهذه هي المرحلة التي يتجه فيها الطرفين عكس بعضهم البعض لأقصى حد ونعتبر طول المسافة بين الشخصين هي الفارق بين السياسة النقدية.

فهل سنشهد تقلص المسافة هذا العام؟ من المتوقع حدوث ذلك وتبدأ المسافة بالتقلص واقتراب الطرفين من بعضهم البعض أي تقلص الفجوة بين السياسات النقدية

فالفيدرالي الأمريكي يقترب من مستويات الفائدة الحيادية التي تستقر حاليًا عند 1% ومن المتوقع أن تصل إلى 1.4% بنهاية العام الجاري وهذا ما أكدت عليه يلين، محافظ الفيدرالي الأمريكي خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب قرار رفع الفائدة هذا الشهر

ومن ناحية أخرى، بدأت البنوك المركزية الأخرى في التفكير في تقليل السياسة التسهيلية، فقد أظهرت نتائج تصويت أعضاء بنك إنجلترا تفضيل أحد الأعضاء رفع الفائدة بسبب الارتفاع المستمر في مستويات التضخم، أيضًأ كان هناك مناقشات بين أعضاء المركزي الأوروبي حول إمكانية رفع الفائدة على الإيداعات قبل إنهاء برنامج التيسير النقدي من الناحية النظرية وهو ما يشير إلى أن البنك لا ينوي اتخاذ قرارات تسهيلية جديدة وتبعه بنك اليابان مع تصريحات كورودا التي أشار فيها إلى أنه سيتم رفع الفائدة في وقت ما

كل هذه المؤشرات تدل على أن الاتجاه المعاكس الذي اعتدنا عليه لن يستمر طويلًا ولهذا لن تتسلط الأضواء هذا العام على سياسة الفيدرالي الأمريكي فقط، بل قرارات البنوك المركزية الأخرى التي قد تأتي في اتجاه الفيدرالي الأمريكي وهو تشديد السياسة النقدية وعليه تقلص الفجوة بين السياسة النقدية للبنوك المركزية، الأمر الذي سوف يحد من ارتفاع الدولار الأمريكي أمام معظم العملات الرئيسية

وتأتي اللحظة الحاسمة التي قد يتفوق فيها أداء العملات الأخرى على أداء الدولار الأمريكي حينما يتم الإعلان بشكل رسمي في السير إلى تشديد السياسة النقدية، وهي مرحلة سير الطرفين في اتجاه واحد، وهذه المرحلة قادمة لا محالة ولكن سيعتمد توقيتها على أداء البيانات الاقتصادية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: