كيف سيؤثر ارتفاع عجز الموازنة على الدولار الأمريكي؟

تحمس المتداولين والمستثمرين لخطط الاصلاح الضريبي في الولايات المتحدة التي تهدف إلى خلق المزيد من الوظائف وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي الذي سيتطلب الاستمرار في رفع الفائدة، لكن قد يبدو من الوهلة الأولى أن ارتفاع الدولار لن يتطلب أكثر من ذلك.. بالرغم من إيجابية تلك العوامل إلا أن خطر ارتفاع عجز الموازنة سيكون له رأي آخر.

في البداية ألخص لكم ما يعنيه عجز الموازنة… يحدث العجز في الموازنة عندما تتخطى النفقات الإيرادات وتتمثل أغلب إيرادات الدولة في تحصيلها للضرائب وتميل الحكومات في العادة إلى زيادة نفقاتها بأكثر من إيرادتها لأسباب اقتصادية وسياسية وتغض النظر عن ارتفاع نسب الدين.

سيبلغ عجز الموازنة في الولايات المتحدة 985 مليار دولار للعام المالي 2019، وكان العجز قد بدء في التراجع خلال الستة أعوام المنتهية في 2015 مسجلًا 2.5% وبدء في الارتفاع مرة أخرى ليصل إلى 3.5% في 2017 ومن المتوقع ارتفاع تلك النسبة في ظل السياسة المالية الجديدة.

تمول الولايات المتحدة العجز لديها من خلال طرح السندات وبما أن الدولار هي العملة العالمية الأولى المستخدمة في كافة التعاملات الدولية كالنفط والذهب تستطيع الدولة تحمل مستويات مرتفعة من الدين بأكثر من أي دولة أخرى.

أي زيادة في العجز تعني زيادة في الدين السيادي للدولة من خلال زيادة الفائدة على الدين التي يجب سدادها كل عام وفي حال وصولها إلى مستويات مرتفعة يحد ذلك من النمو الاقتصادي كما أن الفائدة المرتفعة تجعل الدولة غير قادرة على زيادة الأموال لديها من خلال الاقتراض وهو ما يشكك في قدرة الدولة على سداد ديونها ويتم خفض تصنيفها الائتماني وعليه زيادة الفائدة على الدين مما يعني مواصلة العجز ارتفاعه كل عام.

وحسب البنك الدولي في حال ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي أعلى من 77% (النسبة الحالية في الولايات المتحدة 105%) فإن كل 1% أعلى هذا المستوى يقلص النمو الاقتصادي سنويًا بنسبة 0.017%. وبالتالي تقوم الدولة بسداد ديونها القديمة من خلال المزيد من الاقتراض بفائدة أعلى وفي حال طالت فترة هذا الوضع دون تحسن في الموازنة تعلن الدول إفلاسها مثلما حدث في اليونان.

لكن الأمر مختلف في الولايات المتحدة فعندما تحدث أي أزمة ديون عالمية (مثل الأزمة المالية العالمية أو أزمة منطقة اليورو) يشهد الدولار ارتفاعًا لأنه ملاذ آمن، ومع ارتفاع الدولار تتراجع الفائدة ولهذا لا يتسبب ارتفاع العائد على السندات في إزعاج الحكومة الأمريكية وعليه يتم ترجمة الزيادة في العجز إلى زيادة في الدين ومع بدء رفع أسعار الفائدة فمن المتوقع أن ترتفع الفائدة على أدوات الدين بشكل قوي خلال الأعوام المقبلة إلى أن نصل إلى مرحلة خطر أزمة جديدة وكلما اقتربنا من هذه المرحلة ستتراجع قيمة الدولار الأمريكي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: