هل سيرتفع اليورو أمام الدولار إلى 1.30؟

قد يرى البعض الحديث عن مستويات الـ 1.30 لليورو دولار مبكرًا ولكني أرى أن الأوضاع الحالية تتطلب إلقاء نظرة على بعض الجوانب الاقتصادية في منطقة اليورو حتى يمكننا تكوين رؤية متوسطة وطويلة المدى لليورو أمام الدولار، ولهذا سأناقش في هذا المقال أسباب ضعف اليورو على المدى القصير وأسباب توقعاتي له بوصوله إلى المستوى 1.30 بنهاية العام الجاري أو العام القادم.

تراجع اليورو دولار من أعلى مستوى له من 1.2555 يوم 16 فبراير الماضي نجم عن ضعف النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو خلال الربع الأول من العام وكان هناك العديد من البيانات السلبية التي دعمت هبوطه بقوة على رأسها هبوط مؤشر الثقة الاقتصادية بألمانيا بشكل قوي في أبريل وكان سبب هذا التراجع الصراع التجاري بين الولايات المتحدة وألمانيا والحرب في سوريا، وسجل معدل الانتاج والصادرات ومبيعات التجزئة هبوط قوي مما انعكس سلبًا على التوقعات الاقتصادية حسب المصدر الرسمي ZEW.

نلاحظ أيضًا أن القراءات الأولية للتضخم الصادرة اليوم جاءت دون التوقعات وهي ثاني أضعف قراءة منذ يناير 2017 عند 1.2% مما يشير إلى أن تحقيق هدف التضخم عند 2% سيستغرق وقتًا أطول من توقعات المركزي الأوروبي مقارنة باقتراب نظيرتها في الولايات  المتحدة من الهدف عند 1.9% وعليه قد يتم رفع الفائدة الأمريكية مرتين أو ثلاثة مرات هذا العام مقابل إبقاء المركزي الأوروبي على سياسته التسهيلية..

بالرغم من أن المركزي الأوروبي لا يستهدف سعر الصرف ولكن إذا نظرنا في قيمة اليورو مقابل سلة من العملات نلاحظ ارتفاعها بقوة منذ أبريل 2015 وهو ما قد يفسر ضعف ارتفاع التضخم في منطقة اليورو وخاصة أن أغلب الارتفاع كان سببه الغذاء والطاقة وباستثنائهما يكون التضخم الأساسي 0.7% وهي أضعف قراءة من مارس 2017 ولكن يرى المركزي الأوروبي أن الضعف الاقتصادي في الربع الأول الذي سجل أبطأ وتيرة نمو منذ الربع الثالث من 2016 سببه عوامل مؤقتة ومنها أحوال الطقس ولا يزال واثق في استمرار ارتفاع التضخم إلى الهدف وهذا ما أراه منطقيًا مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة واحتمالية توصل ترامب مع الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يساعد على إعادة النمو إلى مساره.

رسم بياني يوضح قيمة اليورو أمام سلة من العملات نقلًا عن موقع البنك المركزي الأوروبي

كانت هذه نظرة مختصرة عن أسباب ضعف اليورو من الناحية الأساسية والتي ستدعم تمهل المركزي الأوروبي لفترة أطول قبل اتخاذ قرار بإنهاء التيسير النقدي ورفع الفائدة وعليه قد يتم تأجيل القرار إلى العام القادم نظرًا لأن الظروف المشار إليها هي ظروف مؤقتة ولا يمكن مقارنتها على الإطلاق بأوضاع 2014 و 2015 عندما كانت اقتصاد منطقة اليورو وسط مخاطر من الركود الحقيقي.

أما من الناحية الفنية، إذا نظرنا إلى الإطار الزمني الأسبوعي سنلاحظ ارتداد الزوج من مستوى تصحيح فيبونانتشي نسبته 61.8% خلال هبوطه من أبريل 2014 حتى ديسمبر 2016 كما هو موضح على الرسم البياني التالي

وإذا رسمنا فيبوناتشي على الإطار الزمني اليومي سنلاحظ أن التعافي الحالي مدعوم أيضًا بارتداده من مستوى تصحيح فيبوناتشي نسبته 61.8% كما هو موضح على الرسم البياني التالي

لا أفضل شراء اليورو حاليًا دون دواعم من الناحية الاقتصادية ولهذا التعافي الحالي قد يكون مؤقتًا ويعقبه المزيد من الهبوط وأفضل الاستفادة منه للبيع على المدى القصير فقط ولكن المدى الطويل فإني أفضل الشراء من مستويات أكثر انخفاضًا مع اتجاه المركزي الأوروبي في اللحاق بالفيدرالي الأمريكي وتشديد السياسة النقدية، ولهذا وصول اليورو إلى المستوى 1.30 محتاج مجرد وقت.

ذكرت في مقال نشرته يوم 20 مارس 2017 أن البنوك ستتجه إلى تشديد السياسة النقدية وبالفعل قام بنك كندا وبنك إنجلترا برفع الفائدة والبقية قادمة، ويمكنكم الاطلاع عليه من هنا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: