التقرير الشامل لقرارات الفيدرالي المتوقعة وتأثيرها على الأسواق

(archive)

تترقب الأسواق قرارات الفيدرالي الأمريكي المقرر الإعلان عنها مساء الأربعاء ويحظى هذا الاجتماع بأهمية كبرى لأنه من المقرر أن    يعلن فيه عن توقعات الأعضاء والتي ستحدد توجهاته خلال العام المقبل وبالتالي اتجاه الدولار الأمريكي.

الجدير بالذكر أن الفيدرالي الأمريكي يتجه إلى رفع الفائدة للمرة الرابعة هذا العام بمقدار 25 نقطة أساسية من 2.25% إلى 2.50% وتدعم تلك الاحتمالات العوامل التالية:

 تستقر معدلات التضخم السنوية عند وتيرة ارتفاع بالقرب 2% وهي النسبة المفضلة من قبل الفيدرالي الأمريكي للاستمرار في وتيرة التشديد النقدي.

ولكن في الوقت نفسه، يلاحظ تباطؤ وتيرة ارتفاع التضخم السنوي من أعلى مستوياتها في يوليو الماضي من 2.9% لتستقر حاليًا عند 2.2% وهي أضعف وتيرة منذ فبراير الماضي، وذلك مع هبوط أسعار الطاقة، فقد تراجع مكون أسعار الوقود بنسبة 4.2% ليفوق ارتفاع باقي المكونات، وهو ما يجعلنا نستبعد احتمالات تسريع وتيرة رفع الفائدة العام المقبل بل وقد يتم خفض توقعات عدد مرات رفع الفائدة من ثلاثة مرات إلى مرتين أو مرة واحدة، ويستقر متوسط ارتفاع التضخم منذ بداية العام الجاري قرب 2.4%.

رسم بياني يوضح معدل التضخم في الولايات المتحدة منذ بداية العام

معدلات التضخم السنوية الأمريكية

استقرار معدل البطالة بالقرب من أدنى مستوياتها

استقرار معدلات البطالة بالقرب من أدنى مستوياتها على مدار 49 عام في نوفمبر 2018 عند 3.7% عند 5.98 مليون.

معدلات البطالة الأمريكية

أضاف القطاع غير الزراعي الأمريكي 155 ألف وظيفة خلال شهر نوفمبر الماضي، وكانت القطاعات التي سجلت وظائف جديدة هي قطاع الصحة والتصنيع ووسائل النقل والتخزين، ويستقر متوسط إضافة الوظائف خلال العام الجاري قرابة 200 ألف وظيفة وهو ما يشير إلى استمرار تحسن سوق العمل.

رسم بياني يوضح معدل إضافة الوظائف بالقطاع غير الزراعي الأمريكي خلال العام الجاري

معدل إضافة الوظائف بالقطاع غير الزراعي الأمريكي

وقد بدأ الفيدرالي الأمريكي في رفع الفائدة في ديسمبر 2015 لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية من 0.25% إلى 0.50% حتى مستوياتها الحالية عند 2.25% مع استمرار تحسن الأوضاع الاقتصادية وتحقيق أهداف التضخم وسوق العمل  مقارنة بالوضع الاقتصادي في أعقاب الأزمة المالية العالمية عندما قام بخفض الفائدة قرابة المستويات الصفرية لتحفيز النمو الاقتصادي.

رسم بياني يوضح تردي الأوضاع الاقتصادية في أعقاب الأزمة المالية العالمية

الأداء الاقتصادي أعقاب الأزمة المالية العالمية

معدلات الفائدة الأمريكية

التوقعات الاقتصادية

التوقعات الاقتصادية على المدى الطويل

 

أما بالنسبة للتوقعات الاقتصادية، تشير الرسوم البيانية السابقة والصادرة عن الفيدرالي الأمريكي في شهر سبتمبر الماضي إلى أنه من المتوقع تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بداية من العام المقبل وحتى 2021 وأن تستقر معدلات البطالة قرابة أدنى مستوياتها حتى 2020 ثم ترتفع بشكل طفيف بداية من 2021 أما بالنسبة للتضخم فمن المتوقع أن يستقر معدل ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي الشخصي قرب 2% حتى 2021 وعلى المدى الطويل.

وتشير توقعات أغلب الأعضاء لمعدلات الفائدة خلال العام المقبل عند > 3-3.5% وبالرغم من زيادة عدد الأعضاء الذي يتوقعون معدلات فائدة أعلى خلال 2020 و 2021 إلا أنه في حال خفض هؤلاء الأعضاء توقعاتهم خلال هذا الاجتماع فقد يشهد الدولار تراجع ملحوظ.

أكد الأعضاء مرارًا وتكرارًا على أن معدلات الفائدة على المدى الطويل ستكون أقل من المستويات التاريخية لها وهو ما يعني أن مستويات الفائدة الحيادية ستكون أقل من 5% مع الأخذ في الاعتبار تصريحات محافظ الفيدرالي الأمريكي الأخيرة التي قال فيها “we are just below neutral rate”  “نحن في وضع أقل من مستويات الفائدة بشكل طفيف” مما يشير إلى أن الفيدرالي يقترب من مرحلة إبطاء وتيرة رفع الفائدة خلال الشهور المقبلة.

الجدير بالذكر أن توقعات الفيدرالي في سبتمبر برفع الفائدة جاءت قبل التقلبات القوية لأسواق الأسهم وتزايد المخاوف بشأن النمو العالمي وتراجع أسعار النفط الحالي وتباطؤ وتيرة ارتفاع التضخم وتزايد قوة الدولار الأمريكي.

ففي الفترة 2015 و 2016 توقع الفيدرالي رفع الفائدة ثمانية مرات خلال هذين العامين ليقوم برفعها مرتين فقط.

مخطط النقاط

في حال تم خفض التوقعات المشار إليها على الجدول التالي فمن المتوقع أن يسجل الدولار تراجعات أمام أغلب العملات الرئيسية ولا سيما اليورو

جدول التوقعات

حسب أداة الـ Fed Watchtool تبلغ احتمالات رفع الفائدة خلال هذا الاجتماع من 2.25% إلى 2.50% 78.4% كما هو موضح على الرسم البياني.

fed watch tool

بينما تبلغ احتمالية رفع الفائدة مرة أخرى يوم 20 مارس 2019 نسبة 29.0%

fed watch tool 2

هبوط تلك الاحتمالات ستضغط على الدولار الأمريكي أيضًا.

تزايدت توقعات الخبراء حسب بلومبرج بأن يتباطأ تحسن النمو الاقتصادي والتضخم منذ مارس الماضي وحتى الشهر الجاري (المتشائمون مقابل المتفائلون).

توقعات الخبراء حسب بلومبرج

بالنظر تاريخيًا والرسم البياني التالي، سنلاحظ ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي في فترات تشديد السياسة النقدية إلا أنه في الوقت نفسه يلاحظ انزلاق الاقتصاد الأمريكي في الركود مع وصول مستويات الفائدة إلى مستوياتها الحيادية، علاوة على ذلك، نلاحظ تسطح منحنى العائد (اقتراب العائد على السندات طويلة الأجل من عائدات سندات قصيرة الأجل) واقترابه من الانعكاس وهو مؤشر رائد للإشارة إلى اقتراب الاقتصاد إلى ركود، يوضح الرسم البياني التالي هذه الفقرة بشكل أوضح.

علاقة الدولار الأمريكي بالفائدة ومراحل الركود

يظهر الرسم البياني التالي تقلص الفارق السعري بين العائدات على السندات الأمريكية الآجلة لعامين وعشرة أعوام مع استمرار الفيدرالي الأمريكي في رفع الفائدة وتعبر الفواصل الزمنية عن قرارات الفيدرالي برفع الفائدة بداية من ديسمبر 2015

الفارق السعري بين السندات الأمريكية

الجدير بالذكر أن منحنى العائد المقلوب توقع مراحل الركود السبعة التي مر بها الاقتصاد الأمريكي خلال الأعوام السابقة

منحنى العائد المقلوب والركود

تشير كافة العوامل السابقة إلى أننا نقترب من مراحل الذروة للاقتصاد الأمريكي ومع اقتراب مستويات الفائدة من المستويات الحيادية فقد يتمهل الفيدرالي في رفع الفائدة وأن تلحق به البنوك المركزية بالاقتصادات المتقدمة في وتيرة التشديد النقدي وهو ما قد يقلص الفارق القوي بين الدولار والعملات الرئيسية، ولهذا يمكننا القول بأن العام المقبل ليس عام الدولار الأمريكي!.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s