بعد هبوط الجنيه الاسترليني، ماذا بعد؟

سجل الجنيه الاسترليني تراجعات قوية مدعومًا بتردي الأوضاع على الصعيد الاقتصادي والسياسي، فقد صدرت أنباء عن  أن وزيرة الدفاع الألمانية المرشحة الأولى لرئاسة المفوضية الأوروبية قالت أن ملف “الباكستوب” وهو ملف الحدود الايرلندية غير مطروح على طاولة مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي زاد من احتمالات “خروج صعب” لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويلاحظ أن كلًا من بورس جونسون وجيريمي هانت المرشحين النهائيين لتولي رئاسة الوزراء خلفًا لتيريزا ماي في 23 يوليو، يعرفون أن هذا الملف هو حجر الأساس للتوصل إلى اتفاق أو لا.

وفي حال ظلت بريطانيا داخل الاتحاد الجمركي لتجنب الباكستوب “وجود حدود مع أيرلندا” فلن يمكنها الاستقلال بشكل تام خاصة وأنه لا يوجد جدول زمني لها لوجودها داخل الاتحاد.

وأعلن الاتحاد رفضه لأعادة التفاوض على خطة الخروج التي تم إبرامها سابقًا مع تيريزا ماي، ومن ناحية أخرى رفض البرلمان البريطاني بنود الخطة وهو ما يدعم احتمالات خروج بريطانيا بدون اتفاق في نهاية المطاف في الوقت الراهن.

ويشترط ارتفاع الجنيه الاسترليني بموافقة البرلمان البريطاني على الاتفاقية الأخيرة او عقد استفتاء ثاني على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أما الخروج بدون اتفاق أو عقد انتخابات مبكرة سيدعم السيناريو الحالي بالمزيد من الهبوط.

يدعم السيناريو السلبي استمرار هبوط الجنيه الاسترليني إلى المستوى 1.20، أما السيناريو الإيجابي يدعم الارتفاع إلى النطاق 1.30/1.35.

أما على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات القطاع الخدمي تراجع مخرجات القطاع الخاص لأول مرة في ثلاثة أعوام، وسجل مؤشر مديري المشتريات أدنى مستوى له في ثلاثة شهور ولكن ضعف القطاع خلال الشهر الماضي ناتج في الأساس عن حالة عدم اليقين المصاحبة لمفاوضات الخروج.

إضافة إلى ذلك، سجل القطاع التصنيعي أبطأ وتيرة نمو له منذ فبراير 2013 مع تراجع ثقة الأعمال بشكل قوي، واستقر مؤشر مديري المشتريات عن أدنى مستوى له منذ 76 شهر، وتراجع إنتاج القطاع بأسرع وتيرة له منذ أكتوبر 2012.

إذًا يتبين لنا أن تأثير الوضع السياسي أصبح يمثل ضغوطًا قوية على النمو الاقتصادي وهو ما دفع مارك كارني محافظ بنك إنجلترا إلى الإشارة إلى خفض الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي خاصة في حال عدم خروج بريطانيا بشكل سلس، الأمر الذي أطاح بكافة الآمال الإيجابية للجنيه الاسترليني في الوقت الحالي.

أما بالنسبة لتداولات الاسترليني دولار، فبالرغم من الحديث عن اتجاه الفيدرالي الأمريكي لخفض الفائدة إلا أنه المخاطر التي باتت تحيط بالمملكة المتحدة لا يمكن أن يتم مقارنتها بنظيرتها على الاقتصاد الأمريكي، وسوف نتناول مستقبل الدولار الأمريكي بالمزيد من التفصيل في مقال آخر.

من الناحية الفنية، ستظل النظرة السلبية قائمة على الاسترليني دولار طالما لم يغلق على الإطار الزمني الأسبوعي أعلى المستوى 1.2800، وفي حال استقرار التداولات أسفل مستوى الدعم 1.2500 فمن المتوقع أن يواصل الزوج تراجعه إلى المستوى 1.24 ويليه المستوى 1.2350.

الاسترليني دولار

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s